العلامة الحلي
71
منتهى المطلب ( ط . ج )
لأنّا نقول : أمّا الأوّل فمحمول على الاستحباب ، إذ لا ريب في استحباب المسح بأكثر من الإصبع ، فيحمل عليه جمعا بين الأدلَّة ، والنّفي هاهنا كما في قوله عليه السّلام : ( لا صلاة لجار المسجد إلَّا في المسجد ) « 1 » . وأمّا الثّاني : فلا تعويل عليه ، إذ الرّواة له فطحيّة « 2 » ، فسقط بالكلَّيّة . وأيضا : لو وجب استيعاب المسح ، لزم خرق الإجماع ، لأنّ النّاس قائلان : منهم من أوجب المسح ولم يوجب الاستيعاب ، ومنهم من لم يوجبه فقال بالاستيعاب . فلو قلنا بوجوب الاستيعاب مع وجوب المسح ، كان ذلك خرقا للإجماع . واعلم انّ المحقّقين من الأصوليّين قالوا : انّ القول الثّالث إنّما يكون باطلا إذا تضمّن إبطال ما أجمعوا عليه ، كحرمان الجدّ مع الأخ ، قال بعضهم بالمقاسمة ، والآخرون بحرمان الأخ ، أمّا إذا لم يتضمّن فلا ، وهاهنا من قبيل القسم الأوّل ، فإنّ القائل بالغسل والمسح اتّفقوا على نفي وجوب مسح الجميع ، فالقول بوجوبه قول ببطلان المتّفق عليه . مسألة : ذهب علماؤنا إلى انّ الكعبين هما العظمان النّاتئان في وسط القدم وهما معقدا الشّراك ، وبه قال محمّد بن الحسن من الجمهور « 3 » . وخالف الباقون فيه ، وقالوا : انّ الكعبين هما النّاتئان في جانبي السّاق « 4 » ، وهما المسمّيان بالظَّنابيب « 5 » .
--> « 1 » سنن الدّار قطني 1 : 419 حديث 2 - 3 ، نيل الأوطار 1 : 168 ، ورواه الشّيخ في التّهذيب 1 : 92 حديث 244 . « 2 » كذا في النّسخ . والصّحيح أنّهم واقفيّة كزرعة وسماعة . « 3 » المبسوط للسّرخسي 1 : 9 ، بدائع الصّنائع 1 : 7 ، شرح فتح القدير 1 : 15 ، أحكام القرآن للجصّاص 3 : 352 ، أحكام القرآن لابن العربي 2 : 579 . المغني 1 : 155 ، المجموع 1 : 422 ، التّفسير الكبير 11 : 162 . « 4 » الأم 1 : 27 ، المهذّب للشّيرازي 1 : 18 ، المجموع 1 : 422 ، المغني 1 : 155 ، المبسوط للسّرخسي 1 : 9 ، بدائع الصّنائع 1 : 7 ، أحكام القرآن للجصّاص 3 : 352 ، شرح فتح القدير 1 : 14 ، التّفسير الكبير 11 : 162 ، مغني المحتاج 1 : 53 - 54 ، إرشاد السّاري 1 : 269 ، فتح الباري 1 : 235 . « 5 » الظَّنبوب : العظم اليابس من قدم السّاق - الصّحاح 1 : 175 .